محمد بن جرير الطبري

567

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يقال منه : لَبَست عليه هذا الأمر ألبِسُه لبسًا : إذا خلطته عليه ( 1 ) . كما : - 822 - حُدِّثت عن المنجاب ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : ( وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ) [ سورة الأنعام : 9 ] يقول : لخلطنا عليهم ما يخلطون ( 2 ) . ومنه قول العجاج : لَمَّا لَبَسْنَ الْحَقَّ بِالتَّجَنِّي . . . غَنِينَ وَاسْتَبْدَلْنَ زَيْدًا مِنِّي ( 3 ) يعني بقوله : " لبسن " ، خلطن . وأما اللُّبس فإنه يقال منه : لبِسْته ألبَسُه لُبْسًا ومَلْبَسًا ، وذلك الكسوةُ يكتسيها فيلبسها ( 4 ) . ومن اللُّبس قول الأخطل : لَقَدْ لَبِسْتُ لِهَذَا الدَّهْرِ أَعْصُرَهُ . . . حَتَّى تَجَلَّلَ رَأْسِي الشَّيْبُ واشْتَعَلا ( 5 ) ومن اللبس قول الله جل ثناؤه : ( وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ) . [ سورة الأنعام : 9 ] * * * فإن قال لنا قائل ( 6 ) وكيف كانوا يلبِسون الحق بالباطل وهم كفّار ؟ وأيُّ حق كانوا عليه مع كفرهم بالله ؟ قيل : إنه كان فيهم منافقون منهم يظهرون التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم ويستبطنون الكفر به . وكان عُظْمُهم يقولون ( 7 ) : محمد نبيٌّ مبعوث ، إلا أنه

--> ( 1 ) في المطبوعة : " لبست عليهم الأمر . . . خلطته عليهم " . ( 2 ) الخبر : 822 - لم أجده في مكان ، ولم يذكره الطبري في مكانه من تفسير هذه الآية في سورة الأنعام ( 7 : 98 بولاق ) . ( 3 ) ديوانه : 65 . غني عن الشيء واستغنى : اطرحه ورمى به من عينه ولم يلتفت إليه . ( 4 ) في المطبوعة : " وذلك في الكسوة . . . " ، بالزيادة . ( 5 ) ديوانه : 142 ، وفيه " وقد لبست " . وأعصر جمع عصر : وهو الدهر والزمان . وعني هنا اختلاف الأيام حلوها ومرها ، فجمع . ولبس له أعصره : عاش وقاسى خيره وشره . وتجلل الشيب رأسه : علاه . ( 6 ) في المطبوعة : " إن قال . . . " . ( 7 ) في المطبوعة : " وكان أعظمهم . . . " ، وهو تحريف قد مضى مثله مرارًا . وعظم الشيء : معظمه وأكثره .